أسدل البرازيلي نيمار دا سيلفا، نجم سانتوس وأحد أبرز مواهب جيله، الستار على مسيرته الدولية الطويلة، معلنًا اعتزال تمثيل منتخب بلاده رسميًا. وسرعان ما تحوّل خبر اعتزال نيمار إلى حديث عشّاق كرة القدم حول العالم.
وجاء القرار عقب مشاركة مخيّبة للآمال في كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ودّعت البرازيل البطولة مبكرًا من الدور ثمن النهائي على غير عادتها.
وبهذا الإعلان، يترجّل صاحب الرقم القياسي التاريخي في التهديف مع “السيليساو” عن العرش الدولي بعد أكثر من عقد ونصف، تاركًا فراغًا كبيرًا يصعب تعويضه في صفوف راقصي السامبا.
تفاصيل اعتزال نيمار وكواليس القرار
جاء اعتزال نيمار على هامش مؤتمر صحفي، حين وُجّه إليه سؤال مباشر عن إمكانية مشاركته في نسخة مونديال 2030 المقبلة.
فردّ النجم البرازيلي بوضوح لا يقبل التأويل: “انتهت مغامرتي مع المنتخب الوطني. لقد صنعت التاريخ هناك، وأنا سعيدٌ للغاية بذلك”.
وأضاف بنبرة صادقة يخالطها التأثّر: “لقد خضتُ تجاربَ كثيرة، وبذلتُ قصارى جهدي، وقاتلتُ دائمًا من أجل القميص الأصفر، لكنني أعتقد أنني اكتفيتُ من ذلك”.
مشاركة باهتة في كأس العالم 2026
لم يكن وداع النجم للمونديال على قدر تاريخه الكبير. فقد انضمّ إلى قائمة البرازيل في كأس العالم 2026 رغم غياب جاهزيته البدنية الكاملة، في مجازفة راهن عليها الجهاز الفني.
ولم يخض اللاعب سوى دقائق معدودة في مباراتين فقط، نجح خلالها في تسجيل هدف وحيد من ركلة جزاء في مرمى النرويج بالدور ثمن النهائي.
لكن الحلم البرازيلي تبدّد سريعًا بالخسارة أمام النرويج بهدفين مقابل هدف، بعد ثنائية سجّلها النجم إيرلينغ هالاند تحت قيادة المدرب كارلو أنشيلوتي، في أحد أبكر ودائع البرازيل لبطولة ينظّمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ نحو ثلاثة عقود.
ورغم أن اعتزال نيمار بدا خيارًا متوقعًا بعد هذا الخروج المؤلم، فإن توقيت الإعلان حمل رمزية خاصة أغلق بها اللاعب دائرة حلمه العالمي.
محطات لا تُنسى في مسيرة نيمار الدولية
لم تكن مسيرة نيمار مجرد أرقام، بل سلسلة من المحطات المؤثرة. فقد بدأ رحلته مع المنتخب عام 2010 وهو ابن الثامنة عشرة، ليفرض نفسه سريعًا نجمًا للفريق الأول، ويرتبط اسمه بأحلام الجماهير البرازيلية في استعادة أمجاد الماضي.
وتوّج البرازيلي بلقب كأس القارات عام 2013، ثم قاد بلاده إلى الميدالية الذهبية الأولى في تاريخها بكرة القدم خلال أولمبياد ريو 2016، حين سجّل ركلة الترجيح الحاسمة في النهائي.
غير أن مشواره لم يخلُ من الآلام؛ إذ غاب عن نصف نهائي مونديال 2014 على أرضه بسبب إصابة قاسية في الظهر، لتبقى تلك اللحظة من أكثر فصول قصته إيلامًا.
أرقام تاريخية تحت مظلة الاتحاد البرازيلي
يعتزل نيمار وهو الهدّاف التاريخي لمنتخب البرازيل برصيد 80 هدفًا، متجاوزًا أسطورة الكرة الراحل بيليه صاحب الـ77 هدفًا منذ عام 2023.
وخاض النجم البالغ من العمر 34 عامًا 130 مباراة دولية بقميص “السيليساو” تحت مظلة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، وشارك في أربع نسخ من كأس العالم على مدار مسيرته.
وارتدى النجم شارة قيادة المنتخب في مناسبات عديدة، وظلّ لسنوات طويلة القائد الفني والمعنوي لراقصي السامبا وحامل آمالهم.
ومع ذلك، ظلّ حلم التتويج بلقب المونديال بعيد المنال؛ إذ لم تعانق البرازيل اللقب العالمي منذ عام 2002، وهو ما يزيد من مرارة هذا الوداع.
ماذا بعد اعتزال نيمار الدولي؟
لا يعني اعتزال نيمار الدولي نهاية مسيرته الكروية بالكامل. فاللاعب ما زال مرتبطًا بعقد مع سانتوس ينتهي مع نهاية عام 2026.
وكان النجم قد عاد إلى ناديه الأم مطلع عام 2025 بعد رحلة احترافية حافلة قادته من برشلونة إلى باريس سان جيرمان ثم الدوري السعودي مع الهلال، قبل أن يحدّد وجهته المقبلة في سوق الانتقالات.
وكانت السنوات الأخيرة من مسيرته قد تأثّرت بسلسلة من الإصابات المتكرّرة، أبرزها إصابة خطيرة في الرباط الصليبي حدّت من استمراريته على أرض الملعب.
ويترقّب عشّاق الساحرة المستديرة ما إذا كان سيبحث عن تحدٍّ جديد يليق باسمه. ويبقى السؤال الأبرز مطروحًا: هل يواصل نيمار اللعب على مستوى الأندية لسنوات إضافية، أم أن الاعتزال الكامل بات قريبًا؟
خلاصة
يطوي اعتزال نيمار الدولي صفحةً من أزهى صفحات كرة القدم البرازيلية؛ صفحة لاعبٍ حمل آمال جماهير “السيليساو” لأكثر من عقد كامل.
وبين إرثٍ من الأرقام القياسية وحلمٍ عالميٍّ لم يكتمل، يبقى نيمار أحد أبرز نجوم جيله، مهما اختلفت الآراء حول محطات مسيرته الطويلة مع المنتخب.




