يقف نادي الهلال أمام قرار قد يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، إذا ما قرّر التفريط في حارسه المغربي ياسين بونو، أحد أكثر عناصره استقرارًا خلال السنوات الأخيرة.
فبينما تتزايد التكهّنات حول مستقبل الحارس الدولي، يبرز اهتمام أوروبي لافت يعيد تقييم المشهد من جديد، ويطرح أسئلة أكبر من مجرد قيمة صفقة.
والسؤال الأبرز: هل يقترب النادي السعودي من التخلي عن قيمة فنية لا تزال تحظى بتقدير أندية النخبة في القارة العجوز؟
اهتمام يوفنتوس يعيد خلط الأوراق
كشفت تقارير صحفية، نقلًا عن قناة “الجزيرة”، عن اهتمام نادي يوفنتوس بالتعاقد مع ياسين بونو، في وقت تدرس فيه إدارة الهلال الاكتفاء بقيده في البطولات القارية فقط.
ويأتي هذا التوجّه بعد استعادة الحارس السعودي محمد العويس، ما يعيد ترتيب أولويات النادي في مركز حراسة المرمى ضمن قائمة المحترفين الأجانب المحدودة.
وأشارت التقارير إلى أن النادي الإيطالي مستعدّ لدفع نحو 9 ملايين يورو لضمّ الحارس المغربي خلال الميركاتو الصيفي الجاري.
ويبحث يوفنتوس عن حارس خبير يمنح دفاعه الثقة والاستقرار، ويرى في التجربة الواسعة التي يمتلكها بونو حلًّا جاهزًا لا يحتاج إلى فترة تأقلم طويلة.
لماذا يرفض بونو دور الاحتياط؟
لا يبدو ياسين بونو متحمسًا لسيناريو البقاء رهن القيد القاري فقط مع نادي الهلال. فالحارس يرفض دور “البديل” أو المشاركة الجزئية بعد سنوات من الثبات بين الخشبات الثلاث.
وهذا الرفض يجعل رحيله خلال الصيف احتمالًا قائمًا، رغم ارتباطه بعقد يمتدّ حتى صيف 2028.
فبعد أن كان الحارس الأول بلا منازع، بات مهدّدًا بالجلوس على مقاعد البدلاء محليًا، وهو أمرٌ يصعب على لاعب بمكانته وطموحه أن يتقبّله بسهولة.
ويعود جزء من الأزمة إلى نظام المحترفين الأجانب في الدوري السعودي، الذي يفرض على الأندية خيارات صعبة بين نجومها الأجانب المكتظّين.
عرض في الاتجاه المعاكس.. لماذا 65%؟
منذ انتقاله إلى الهلال في صيف 2023 قادمًا من إشبيلية، سلكت القيمة السوقية للحارس ياسين بونو مسارًا تنازليًا على موقع “ترانسفير ماركت”.
فقد تراجعت من 12 مليون يورو عند توقيعه، إلى 9 ملايين منتصف 2024، ثم 7 ملايين بنهاية العام، وصولًا إلى 6.5 ثم 5.5 مليون يورو منتصف 2025.
لكن عرضًا بقيمة 9 ملايين يورو — إذا صحّت التقارير — يعني أن يوفنتوس مستعدّ لدفع مبلغ يزيد بنحو 65% عن آخر تقييم سوقي للحارس، وهو فارق يصعب تجاهله.
القيمة السوقية لا تساوي القيمة الفنية
في مركز حراسة المرمى تحديدًا، لا تسير الأمور دائمًا وفق القواعد التقليدية للسوق. فالحارس لا يفقد قيمته الفنية بالسرعة نفسها التي يفقدها لاعب الوسط أو المهاجم.
فالخبرة والتمركز وقراءة اللعب تزداد أهمية مع مرور السنوات. ولهذا واصل حرّاس مثل بوفون ونوير وكاسياس المنافسة على أعلى المستويات بعد تجاوزهم الثالثة والثلاثين.
ومن هنا، فإن أي عرض للحارس المغربي لا يعكس بالضرورة قيمته في سوق إعادة البيع، بل يعكس ثقة النادي الراغب في جاهزيته الفورية وقدرته على تقديم الإضافة منذ اليوم الأول.
ويطرح هذا العرض تساؤلًا جوهريًا: هل تكفي الأرقام وحدها للحكم على قيمة حارس بخبرة بونو وحضوره القوي في المباريات الكبرى؟
لماذا يثق يوفنتوس في ياسين بونو؟
لا يأتي هذا الاهتمام من فراغ، فسجلّ ياسين بونو حافل بالإنجازات. فقد كان أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي في نسخة كأس العالم 2022.
وساهم الحارس في إنجاز تاريخي ببلوغ “أسود الأطلس” نصف نهائي المونديال لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والأفريقية، بعد تألقه اللافت وتصدّيه لركلتي ترجيح أمام إسبانيا.
كما توّج مع إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي وجائزة زامورا لأفضل حارس في الليغا، قبل أن يضيف بطولات محلية وقارية إلى خزائنه مع الهلال.
وخلال مسيرته مع الهلال، ساهم بونو في التتويج بلقب الدوري السعودي وكأس الملك، وكان أحد ركائز مشوار الفريق القياسي دون هزيمة في موسم 2023-2024.
كما أن استمراره في اللعب بانتظام يحمل أهمية خاصة على الصعيد الدولي، إذ يحتاج الحارس إلى دقائق ثابتة للحفاظ على مكانته مع منتخب بلاده في الاستحقاقات المقبلة.
خلاصة
بين منطق السوق الذي يرى في حارس الخامسة والثلاثين صفحة تقترب من نهايتها، ومنطق الملعب الذي يراه ضمانة فورية، يبدو ملف ياسين بونو أكثر تعقيدًا مما توحي به الأرقام في سوق الانتقالات.
وإذا أتمّ يوفنتوس الصفقة، فقد يجد الهلال نفسه أمام سؤال محرج حول التفريط في قيمة فنية ما زالت مطلوبة في أوروبا. أما إن بقي الحارس، فسيظل أحد أعمدة الفريق نحو استحقاقاته المقبلة.




